الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٤٦
قائم بالخالق فلو قُطِعت صلتُه به لزم انعدامه، و كونه غير قابل للإِفناء يستلزم أَنْ لا يكون مخلوقاً، فالمفروض في السؤال يستلزم تحققه - على الفرض - اجتماع النقيضين. و بهذا تَقْدِرُ على الإِجابة على نظائر هذه الأَسئلة مثل أَنْ يقال: هل الله قادر على خلق جسم لا يقدر على تحريكه؟ فإِنَّ هذا من باب الجمع بين المتناقضين. فإِنَّ فرض كونه مخلوقاً يلازم كونه متناهياً، قابلا للتحريك. و في الوقت نفسه فرضنا أَنَّه سبحانه غيرُ قادر على تحريكه!!
إِنَّ هذه الفروض و أَمثالها لا تضرّ بعموم القدرة، و إِنما يَغْتَرُّبها بُسطاء العقول من الناس، و أَما أهل الفضل والكمال فأَجلّ من أنْ يخفى عليهم جوابها.
شبهات النافين لعموم القدرة
قد عرفت بعض التفاصيل في هذه المسألة في صدر البحث. و قد حان وقت البحث عنها و تحليلها بشكل يناسب وضع الكتاب.
أ - الله سبحانه لا يقدر على فعل القبيح
إستدل النَّظَّام على أَنَّه تعالى لا يقدر على القبيح بأنه لو كان قادراً عليه لصدر عنه، فيكون إِما جاهلا بقُبحه أو محتاجاً إلى فعله و كلا الأمرين محال.
و الإِجابة عنه واضحة، إِذ المقصود قدرته على القبيح و أنها بالنسبة إليه و إلى الحسن سواء. فكما هو قادر على إرسال المطيع إلى الجنة قادر على إدخاله النار. و ليس هنا ما يعجزه عن ذلك العمل. لكن لما كان هذا العمل مخالفاً لحكمته سبحانه و عدله و قسطه، فلا يصدر عنه. لأَن القبيح لا يرتكبه الفاعل إلاّ لجهله بقبحه أوْ لحاجته إليه، وكلا الأَمرين منتفيان عن ساحته المقدَّسة. فكم فرق بين عدم القدرة على الشيء أَصلا و عدم القيام به لعدم