الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٤٠
٢ـ و قال عَبَّاد بن سليمان الصَّيْمُري[١]: لا يقدر على خلاف معلومه.
٣ـ و قال البلخي[٢]: لا يقدر على مِثْل مقدور عبده.
٤ـ و قال الجُبّائِيّان[٣]: لا يقدر على عَيْن مقدور العبد.
و ربما نُسب إلى الحكماء أَنَّه سبحانه لا يقدر على أَكثر من الواحد ولا يصدر منه إِلاّ شيء واحد و هو العقل. و هناك عقائد للثنوية مبهمة نترك بيانها إلى موضع آخر[٤].
هذه صورة تاريخية عن نشأة هذا الرأي، أَيْ تقييد قدرة الله. و يبدو أنّ أكثَر هؤلاء تأثّروا بالآراء الدخيلة الوافدة إلى بلاد الإِسلام في عصر نهضة الترجمة. و ستوافيك شبهاتهم و تحليلها بعد استعراض أَدلة القائلين بعموم قدرته.
أَدلة القائلين بعموم القدرة الإِلهية
إِنَّ المقصود من عموم قدرته سبحانه هو سعتها لكل شيء ممكن. بمعنى أنَّه تعالى قادر على خلق كل ما يكون ممكناً لذاته غير ممتنع كذلك. و قد استدل المحققون عليه بقولهم:
«إنَّ المقتضي موجود و المانع مفقود. أما الأول فلأن المقتضي لكونه
[١] و قد نقل عنه القول بكون دلالة الألفاظ ذاتية لا وضعية ولم نقف على ترجمته في المعاجم.
و قد ذكر العلامة الحلي نظريته في قدرته سبحانه في «نهج الامسترشدين». لا حظ إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين، ص ١٨٩.
[٢] هو أبوالقاسم الكعبي المتوفي عام ٣١٧ هـ.
[٣] و هما الشيخ أبو علي محمد بن عبدالوهاب المتوفي عام ٣٠٣ هـ.و ابنه أبو هاشم عبد السلام بن محمد المتوفي عام ٣٢١ هـ. و كانا من رؤساء المعتزلة و أَقطابهم و لهما آراء خاصة يخالفان فيها سائر شيوخها.
[٤] يأتي البحث عن عقائد الثنوية في مبحث التوحيد في الخالقيَّة.