الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٣٩
إلى غير ذلك من خطبه و كلماته.
و قال الإِمام جعفر بن محمد الصادق ـ عليه السَّلام ـ في جواب بعض المَلاحِدَة: «كَيْفَ احتَجَبَ عَنْكَ من أَراكَ قُدْرَتَهُ في نفسِكَ»[١].
الثالث - معطي الكمال ليس فاقداً له
و من دلائل قدرته سبحانه أَنَّه خلق الإِنسان كما خلق غيره و أَعطاه قدرةً يقتدر بها على إِيجاد البدائع و الغرائب و الصنائع الهائلة و الأَشياء الظريفة. و من المعلوم أَنَّ الإِنسان بوجوده و قُدرته معلولُ وجودِه سبحانه، فهل يمكن أَنْ يكون مفيضُ و خالقُ الإِنسان القادر فاقداً لها؟
سعة قدرته تعالى لكل شيء
إنَّ الفِطْرة البشرية تقضي بأَنَّ الكمال المطلق الذي ينجَذِب إليه الإِنسان في بعض الأَحايين قادر على كل شيء ممكن، ولا يتبادر إلى الأذهان أَبداً - لولا تشكيك المُشَكّكين - أَنَّ لقدرته حدوداً أَو أَنّه قادر على شيء دون شيء، و لقد كان المسلمون في الصدر الأَول على هذه العقيدة إستِلهاماً من كتاب الله العزيز، النّاص على عمومية قدرة الله سبحانه.
حتى وصل أَمر الأَبحاث الكلامية إلى شيوخ المعتزلة فجاؤوا بتفاصيل في سعة قدرته سبحانه نشير إليها على وجه الإجمال.
١ـ قال النَّظَّام[٢]: إِنَّه تعالى لا يقدر على القبيح.
[١] التوحيد للصَّدوق، ص ٩١.
[٢] هو ابراهيم بن سَيَّار بن هاني النَّظّام المتوفى عام ٢٣١ هـ . و كان عهده عهد ازدهار الترجمات الأَجنبية للآراء الوافدة إلى بلاد الإِسلام. و من المظنون أَنَّه تأثر بتلك الآراء و الأَفكار.