الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٢٦
عن طريق الصور المرتسمة القائمة بذاته سبحانه و عند ذلك يكون التغير في المعلوم ملازماً لتغير الصُّوَر القائمة به ويلزم على ذلك كون ذاته محلا للتغير و التبدّل.
وأما لو قلنا بأنَّ علمه سبحانه بالجزئيات علمٌ حضوريٌ بمعنى أنَّ الأشياء بهُويّاتها الخارجية و حقائقها العينية، فعلُه سبحانه و في الوقت نفسه عِلمه، فلا مانع من القول بطروء التغير على عِلْمِه سبحانه إِثْرَ طروء التغير على الموجودات العينية. فإنَّ التغير الممتنع على عِلْمه إنما هو العلم الموصوف بالعلم الذاتي و أما العلم الفعلي، أي العلم في مقام الفعل، فلا مانع من تغيره كتغيّر فعله. فإنَّ العلم في مقام الفعل لا يعدو عن كون نفسِ الفعل علمَه لا غير. و إلى ذلك يشير المحقق الطوسي بقوله: «و تغير الإِضافات ممكن»[١].
أي إنَّ التغير إنَّما هو في الإِضافات لا في الذات. و المقصود من الإِضافات هو فعله الذي هو علمُه، و لا مانع من حدوث التغير في الإِضافات و المتعلَّقات من دون حدوث تغيّر في الذات.
الشبهة الثانية: إدراك الجزئيَّات يحتاج إلى آلة
إنَّ إدراك الجزئيات يحتاج إلى أدوات ماديَّة و آلات جسمانية، و هو سبحانه منزه عن الجسم و لوازم الجسمانية.
والجواب عن هذه الشبهة واضح، ذلك أنَّ العلم بالجزئيات عن طريق الأدوات المادية إنما هو شأن من لم يُحِط الأشياء إحاطة قَيْموميّة، ولم تكن الأشياء قائمة به حاضرة لديه، كالإِنسان، فإنَّ علمه بها لمَّا كان عن طريق انتزاع الصور بوسيلة الأدوات الحسيّة كان إدراك الجزئيات متوقفاً على تلك الأدوات و إعمالها.
[١] تجريد الاعتقاد، ص ١٧٦.