الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٢٠
و قد أشار الإِمام عليّ ـ عليه السَّلام ـ إلى بعض ما ذكرنا بقوله: «إِنَّ الله عزَّوجلَّ أيَّن الأيْن فلا أيْنَ له، و جَلَّ أَنْ يحويه مكان، و هو في كل مكان، بغير مُماسَّة، و لا مُجاوَرَة. يحيط عِلْماً بما فيها، و لا يخلو شيء منها من تدبيره».
و سنتلو عليك بعض الآيات الكريمات عند البحث عن علمه سبحانه بالجزئيات.
مراتب علمه سبحانه
قد تبين مما ذكرنا أنَّ علمه سبحانه بالأشياء ذو مرتبتين:
الأولى: عِلْمُهُ بها قبل إيجادها في مرتبة الذات و قد عرفت برهانه.
الثانية: عِلْمُهُ بها بعد إيجادها خارج مرتبة الذات وقد عرفت برهانه.
هذا حسب ما ساقتنا إليه البراهين الفلسفية. غير أنَّ الذكر الحكيم يذكر لعلمه سبحانه مظاهر عبّر عنها تارة:
باللوح المحفوظ، و أخرى بالكتاب المسطور، و ثالثة بالكتاب المبين، ورابعة بالكتاب المكنون، و خامسة بالكتاب الحفيظ، و سادسة بالكتاب المُؤَجَّل، و سابعة بالكتاب، و ثامنة بالإِمام المبين، و تاسعة بأُم الكتاب. و عاشرةً بلوح المحو و الإِثبات.
فإلى اللوح المحفوظ أشار سبحانه بقوله: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْح مَّحْفُوظِ)[١]. و إلى الكتاب المسطور بقوله: (وَ كِتَاب مَّسْطُور * فِي رَقّ مَّنشُور)[٢]. و إلى الكتاب المبين بقوله: (وَلاَ رَطْب وَلاَ يَابِس إِلاَّ
[١] سورة البروج: الآيتان ٢١ و ٢٢.
[٢] سورة الطور: الآيتان ٢ و ٣.