الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١١٣
و اعتبارات. فباعتبار انكشاف الذات للذات يسمى ذلك الانكشاف «عِلْماً»، و باعتبار كون الذات مكشوفة لدى الذات يطلق عليها «معلومة»، و باعتبار كونها واقفة على ذاتها تسمى «عالِمة». و لو اعتبرتَ كيفية علم الإِنسان بذاته، لربما يسهل عليك تصديق ذلك.
و إلى ما ذكرنا يعود قول المحققين إِنَّ المغايرة قد تكون بالذات و قد تكون بنوع من الاعتبار. و هنا، ذاته تعالى من حيث إنها عالمة مغايرةٌ لها من حيث إنها معلومة، و ذلك كاف في تعلق العِلْم[١].
علمه سبحانه بالأشياء قبل إيجادها
إنَّ علمَه سبحانه بالأشياء على قسمين: على قبل الإِيجاد، و علم بعده. و الأول هو الذي نرتئيه و هو من أهم المسائل الكلاميَّة، و إليك الدليل عليه:
١ـ العلم بالسببيَّة علم بالمسبَّب
إِنَّ العِلْم بالسبب، بما هو سبب، علم بالمسبَّب. و العلم بالعلَّة، بما هي علَّة، علم بوجود المعلول، و المراد من العلم بالعلَّة، العلم بالحيثية التي صارت مبدأً لوجود المعلول و حدوثه. و لتوضيح هذه القاعدة نمثل بالأمثلة التالية.
أ- إنَّ المنجم العارف بالقوانين الفلكية و المحاسبات الكونية يقف على أنَّ الخسوف أو الكسوف أو ما شاكل ذلك يتحقق في وقت أو وضع خاص.
و ليس علمه بهذه الطوارئ إلاّ من جهة علمه بالعلة من حيث هي علّة لكذا و كذا.
[١] كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، ص ١٧٥، و شرح القوشجي، ص ٣١٣.