الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١١٠
المُفَكِّر[١]، وجه الضعف:
أولا - إنَّ عِلمَ الإِنسان بوجود نفسه ضروريٌ لا يحتاج إلى البرهنة، فليس تفكر الإِنسان أوضح من علمه بذاته و نفسه.
ثانياً - إنَّ المستدل اعترف بالنتيجة في مقدمة الاستدلال حيث قال: «أنا» أُفكر. فقد أخذ وجود نفسه أمراً مفروضاً و مسلَّماً ثم حاول الاستدلال عليه.
تعريف جامع
على ضوء ما ذكرنا من تقسيم العلم إلى الحصولي و الحضوري يصح أنْ يُقال إِنَّ العلم على وجه الإِطلاق عبارة عن «حضور المعلوم لدى العالم»، و هذا التعريف يشمل العلم بكلا قسميه[٢]. غير أنَّ الحاضر في الأول هو الصورة الذهنية دون الواقعية الخارجية و في الثاني نفس واقعية المعلوم من دون وسيط بينها و بين العالم. فالصورة الذهنية في العلم الحصولي حاضرة لدى الإِنسان غير غائبة عنه. كما أنَّ ذات الإِنسان في العلم الحضوري حاضرة لديه، و هي فيه، بما أنها واقفة على نفسها، تسمى عالمة، و بما أنها مكشوفة لنفسها غير غائبة عنها، تُعَدُّ معلوماً، و بما أنّ هناك حضوراً لا غيبوبة، يسمى ذلك الحضور علماً.
و هذا التعريف جامع شامل كلَّ أنواع العلوم الحاصلة في الممكن والواجب. فإِذا وقفت على هذه المقدمة يقع البحث في علمه سبحانه تارة بذاته و أخرى بفعله (الأشياء الخارجة عن ذاته).
[١] المستدل هو الفيلسوف الفرنسي (ديكارت).
[٢] ليس الهدف من التعريف إلا الإِشارة بوجه إلى حقيقة العلم من دون مراعاة شرط التعريف الحقيقي فلا يؤاخذ عليه بأنه مستلزم للدور لأخذ المُعَرَّف في التعريف.