الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٠١
ثانياً: هل ذلك المصدر أزَلِيُّ أو حادثٌ، واحدٌ أو كثير، بسيطُ أو مُرَكَّب، جامع لجميع صفات الجمال و الكمال أو لا؟
ثالثاً: هل لعلمه حدّ ينتهي إليه أو لا؟
رابعاً: هل لقدرته نهاية تَقِفُ عندها أو لا؟
خامساً: هل هو أَوّلُ الأَشياء و آخرُها أو لا؟
سادساً: هل هو ظاهر الأَشياء و باطنها؟
إنّ هذه المعارف يطرحها القرآن الكريم و يأمر بالتدبّر فيها و يقول: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوب أَقْفَالُهَا)[١].
والإِمعان في الطبيعة لا يفيد في الإِجابة عن هذه التساؤلات، والوقوف على المعارف المطروحة في القرآن.
و عندئذ لا مناص عن سلوك أحد الطريقين: إمَّا أنْ يصار إلى التعطيل و تحريم البحث حول هذه المعارف. و إمَّا الإِذعان بوجود طريق عقليٍّ يوصِلُنا إلى تحليل هذه المعارف و يساعدُنا على الوقوف عليها.
إِنَّ الذين يُحَرِّمون الخوضَ في هذه المباحث يعتمدون على أَنَّ التعرُّفَ على حقيقة الذات و كُنْهِ صفاتها أَمرٌ محال، ولكن ليس كلُّ بحث كلامي ينتهي إلى ذلك الحد و يحاول البحث عن حقيقة الذات الإِلهية كما أَوضحناه.
إِنَّ العلومَ الطبيعيةَ قد خَدَمَت مَسْلَكَ الإِلهيين و عزَّزَت موقفهم، حيث أَثبتت أَنَّ الكون نظامٌ كله، إِلاّ أَنها قاصرة عن حل كل المشاكل المطورحة في مجال العقائد.
[١] سورة محمد: الآية ٢٤.