شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٨٢ - المسألة الرابعة في بساطة الماهيّة وتركّبها
أقول: وهذا كلام لا غبار عليه، إلاّ أنّه ينبغي تحقيق معنى جعل الماهيّة متّصفة بالوجود، لئلاّ يتوهم أنّ الماهيّة والوجود كليهما حاصلان بلا جعل، وأثر الجاعل أنّه يجعل أحدهما متّصفاً بالآخر، على ما يتبادر من المثال.[١]
بل المراد أنّ الصّادر من الجاعل إنّما هو أمرٌ واحدٌ يحلّله العقل إلى أمرين، ويجعل أحدهما متّصفاً بالآخر. فهذا هو معنى جعل الماهيّة متّصفة بالوجود، كما مرّ غير مرّة.
ثمّ أقول: لكن هذا الكلام أيضاً يرفع النّزاع، فلم يحصل معنى يصلح للخلاف.
بل الصّواب كما أشرنا إليه أن يجعل النّزاع في الجعل المركّب للماهيّة مع قطع النّظر عن الوجود، فإنّ الاحتياج إلى الجاعل في الوجود موضع الوفاق، كما عرفت .
والجعل البسيط للماهيّة دقيق لا يفهمه الأكثرون .
فمن لم يذهب إلى ثبوت الماهيّة في العدم من المتكلّمين، ورآها محتاجة إلى الجاعل، ولم يفهم الجعل البسيط، ذهب إلى الجعل المركّب.
ومن ذهب منهم إلى ذلك كالمعتزلة لم يَرَ لها حاجة إلى الجاعل في غير الوجود .
فنفي الجعل الّذي يدّعيه المثبتون[٢] لعدم الحاجة إليه .
[١] في بيان شارح المواقف قوله: «فإنّ الصبّاغ مثلاً الخ».
[٢] القائلونَ بالجعل .