شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٦٣ - المسألة الأُولى في تعريف العلّة وتقسيمها إلى الأربع
كذلك، لأنّ التّحقيق أنّ الصّورة من حيث هي صورة ليست بمركّبة; فإنّ صورة المركّب ليست مركّبة من صور أجزائه المادّية، مثلاً: صورة البيت ليست مركّبة من صور الجدران والسّقف كما يتوهم، بل عند تمام السّقف يزول صور الجدران من حيث هي صور الجدران، ويحدث صورة البيت من حيث هي صورة البيت .
وأمّا ما قيل في توجيه عدم المانع، من أنّه كاشف عن أمر وجودي.
فقال المحقّق الشريف: إنّه تكلّف، فإنّ بديهة العقل لا يجوّز أن يكون العدم مؤثّراً في الوجود، وتجوّز أن يتوقّف عليه[١] التّاثير فيه كما تجوّز توقّفه على أمر وجوديّ.
فعلى هذا يجوز أن يكون مدخليّة الشّيء في وجود آخر من حيث وجوده فقط كالفاعل والشّرط والمادّة والصّورة، ومن حيث عدمه فقط كالمانع، ومن حيث وجوده وعدمه معاً كالمُعدّ، فإنّه لابدّ من عدمه الطّارئ على وجوده .
فمعنى قولهم: إنّ العلّة التّامّة للموجود لابدّ أن تكون موجودة، هو أنّ ما له مدخل في وجوده من حيث الوجود لابدّ أن يكون موجوداً. وما له مدخل في وجوده من حيث العدم لابدّ أن يكون معدوماً. وما له مدخل في وجوده من حيث الوجود والعدم لابدّ أن يوجد ثمّ يُعدم.
هذا معنى وجود العلّة التامّة وحصولها .
[١] أي عدم المانع .