شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٦٠ - المسألة الثالثة في أقسام اعتبار الماهيّة ولحاظها
حيوان مّا موجود، كالبياض، فإنّه وإن كان غير مفارق للمادّة، فهو ببياضيّته [١] موجود في المادّة على أنّه شيء آخر معتبر بذاته، وذو حقيقة بذاته، وإن كان عرض لتلك الحقيقة أن يقارن في الوجود أمراً آخر.
ثمّ قال ـ بعد نفي كون الحيوان بشرط لا موجوداً في الخارج، كما نقلنا عنه سابقاً ـ بهذه العبارة: فأمّا الحيوان مجرّداً لا بشرط شيء آخر فله وجود في الأعيان ; فإنّه في حقيقته بلا شرط شيء آخر، وإن كان مع ألف شرط يقارنه من خارج .
فالحيوان بمجرّد الحيوانيّة موجود في الأعيان. وليس يوجب ذلك عليه أن يكون مفارقاً، بل الّذي هو في نفسه خال عن الشّرائط اللاّحقة موجودٌ في الأعيان وقد اكتنفه من خارج شرائط وأحوال. انتهى»[٢].
واعلم: أنّه ليس المراد من الاستدلال بكون الكلّي الطبيعيّ جزء من الشّخص الموجود على كونه موجوداً، إنّه جزء خارجيّ له، وأنّه موجود بوجود على حدة وراء وجود الشّخص، كما هو شأن الأجزاء الخارجيّة بالقياس إلى المركّب منها ; فإنّه لو كان المراد ذلك، لزم كون الحيوان مثلاً الموجود في ضمن هذا الحيوان شخصاً آخر من الحيوان غير هذا الحيوان ; ضرورة أنّ كلّ موجود في الخارج، فهو متشخّص في ذاته، متعيّن في نفسه، ممتاز عن جميع ما عداه. وهو باطل قطعاً.
[١] أي من حيث إنّه بياض .
[٢] إلهيات الشفاء: ١ / ٢٠١ ـ ٢٠٤ / الفصل الأوّل من المقالة الخامسة.