شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٩١ - الحكم الثامن في تناهي آثار القوى الجسمانيّة
المتحرّكين والمحرّكين واحدة، لكن ليس كذلك لما مرّ في المقدّمة الأُولى،[١] بل المتحرّكان في حكم ما لا يختلفان، والمحرّكان مختلفان، لما استبان في المقدّمة الثّانية[٢]: من كون التّفاوت بسبب الفواعل لا بسبب القوابل .
فلو حرّك كلّ القوّة كلّ الجسم الّذي هو محلّه، وبعض القوّة بعض الجسم الّذي هو محلّه من مبدأ مفروض كلّ منهما حركات بغير نهاية، يجب أن يقع التّفاوت الواجب بينهما في الجانب الّذي فرضناه غير متناه، فيلزم تناهي الأقل، ويلزم منه تناهي الأكثر أيضاً، لكون التّفاوت بينهما بقدر متناه .
وإن لم يحرّك كلّ منهما حركات بغير نهاية ; بل كانت حركات البعض متناهية، فكذلك أيضاً كما لا يخفى .[٣]
واعلم: أنّ المصنّف اكتفى في الدّليل الأوّل [٤] بوقوع التّفاوت في الجانب المقابل، ولم يشر إلى وجوب تناهي الأكثر .
وفي الدّليل الثّاني أشار إلى ذلك [٥] بقوله: «ويلزم التّناهي» اقتداء
[١] وهي: «إذا كان شيءٌ ما يحرّك جسماً ولا ممانعة في ذلك الجسم كان قبول الأكبر للتّحريك مثل قبول الأصغر لا يكون أحدهما أعصى والآخر أطوع، حيث لا معاوقة أصلاً».
[٢] وهي: «القوّة الطّبيعيّة لجسم مّا إذا حرّكت جسمها ولم يكن في جسمها معاوقة أصلاً فلا يجوز أن يعرض بسبب الجسم تفاوت في القبول; بل عسى أن يعرض ذلك بسبب القوّة».
[٣] لاحظ: شرح الإشارات والتّنبيهات: ٣ / ٢٠١ .
[٤] وهو قوله: «والطّبيعي يختلف باختلاف الفاعل لتساوي الصّغير والكبير في القبول».
[٥] أي تناهي الأكثر وهو الأكبر.