شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥٢ - المبحث الرابع في البخت والاتّفاق
لا إذا قيس إلى الوجود المطلق، بل إذا قيس إلى السّبب الفاعل له، فكان وجوده عنده أقلّياً.[١] والسّبب الفاعل لهذا الذّهب والياقوت إنّما صدر عنه ذلك لقوّته ولوجدان المادّة الوافرة. وإذا كان كذلك، فيصدر مثل هذا الفعل عن ذاته دائماً، أو في الأكثر الأمر صدوراً طبيعيّاً»[٢]. انتهى كلام " الشّفاء ".
والحاصل: أنّ السّبب: قد يكون مستقلاًّ في السّببيّة بذاته غير محتاج إلى أمر خارج عن ذاته، وحينئذ يكون تأدّيه إلى المسبّب دائماً .
وقد يكون محتاجاً إلى شرائط وأحوال خارجة عن ذاته. وحينئذ; إمّا أن يكون حصول تلك الشّرائط والأحوال معه دائماً، فيكون تأدّيه أيضاً دائماً.
وإمّا أن يكون قد يكون وقد لا يكون، وحينئذ: إمّا أن يكون الحصول أكثر من اللاّحصول، أو مساوياً له، أو أقلّ منه. فيكون تأدّيه منه أيضاً كذلك.
فيقال للسّبب المستقل بذاته، والسّبب الدّائم الحصول مع الشّرائط والسّبب الأكثري الحصول معها أنّها أسباب ذاتيّة ومسبّباتها غايات ذاتيّة. وللسّبب المتساويّ الحصول أو الأقلّي الحصول إذا نسب مسببه إلى مجموع ذلك السّبب والأحوال الحاصلة معه على التّساوي أو الأقلّية أنّه سبب ذاتيّ أيضاً ومسبّبه غاية ذاتيّة، وإذا نسب إلى نفس السّبب وحده أنّه سبب اتّفاقي ومسبّبه غاية اتّفاقية.
فالحفر مثلاً: بالقياس إلى العثور على الكنز :
[١] فيكون موجوداً بالاتّفاق.
[٢] لاحظ: طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٦٠ ـ ٦٥ و ٦٧ ـ ٦٨ / الفصل الثالث عشر والرّابع عشر من المقالة الأُولى .