شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٥ - شكوك في عدم ثبوت الغايات للطبيعيّات وجوابها
مثلاً قالوا: إنّ الثنايا لَم تستحد لتقطع ولا الأضراس جعلت عريضة لتطحن، بل اتّفق إن حصلت هناك مادّة لا تقبل إلاّ هذه الصّورة، واتّفقت إن كانت هذه الصّورة نافعة في مصالح البقاء.
وكذلك الحكم في سائر الأُمور الطّبيعية الّتي اتّفقت أن تحدث على وجه يتضمّن المصلحة .
فَلِمَ لم تنسب إلى الاتّفاق، وإلى ضرورة المادّة، بل ظنّ أنّها إنّما تصدر عن فاعل يفعل لأجل شيء؟
ولو كان كذلك لما كان إلاّ أبداً ودائماً لا يختلف.
وهذا، كالمطر الّذي نعلم يقيناً أنّه كائن لضرورة المادّة، لأنّ الشّمس إذا بَخَّرت فخلص البخار إلى الجَوّ البارد، فصار ماء ثقيلاً، فينزل ضرورة، فاتّفق أن يقع في مصالح، فظنّ أنّ الامطار مقصودة في الطّبيعة لتلك المصالح ولم يلتفت إلى إفسادها للبيادر [١].[٢]
وأجاب عنه الشّيخ في " طبيعيات الشّفاء " بقوله: «والّذي يجب الآن [٣] أن نقول به في هذا الباب ونعتقده هو أنّه لا كثير مناقشة الآن في أنّ للاتّفاق[٤] مدخلاً في تكوّن الأُمور الطّبيعية، وذلك [٥] بالقياس إلى
[١] قوله: «البيادر» جمع البيدر وهو المكان الذى يجمع فيه القمح كان يداس سابقاً بالحيوانات واليوم بالمكائن .
[٢] راجع: طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٦٩ .
[٣] في المصدر: «علينا».
[٤] أي الأمورات الّتي وقع على سبيل القلّة.
[٥] أي مدخليّة الاتّفاق في تكوّن الأُمور.