شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٣ - المسألة الخامسة في الإشارة إلى بعض أحوال العلّة الماديّة والصوريّة
فإنّ الاستعداد الذّاتي ; قد يكون بعيداً عن المقبول، ثمّ يصير قريباً منه، ثمّ يصير أقرب منه، كاستعداد مادّة الغذاء للصّورة الإنسانيّة، واستعداد النّطفة لها، واستعداد الجنين لها .
وشيء من هذه الاستعدادت ليس ذاتيّاً للمادّة الأُولى، بل ما هو ذاتيّ لها هو أصل الاستعداد الّذي نسبته إلى الصّورة الغذائيّة والنطفيّة والجنينيّة والإنسانيّة، بل إلى سائر الصّور على السّواء .
والاستعدادات المذكورة أُمور اكتسبتها المادّة الأُولى من مقارنة الصّورة الحالّة فيها واحدة بعد واحدة .
فاستعداد الغذاء للإنسانيّة ليس هو الاستعداد الّذي ذاتيّ للمادّة، بل هذا الاستعداد قد حصل لها زائداً على ما كان من الاستعداد الذّاتي بسبب مقارنة الصّورة الغذائيّة. وكذا استعداد النّطفة حاصل للمادّة زائداً على استعداد الغذائيّة من الصّورة النّطفية، وهكذا .
فالّذي يزول ويحصل هو شيء من هذه الاستعدادات المكتسبة للمادّة باعتبار ما يحلّ فيها من الصّور والأعراض، لا أصل الاستعداد والقبول الّذي هو ذاتيّ للمادّة، فلا إشكال.
وهذا الحالُّ المقوّم لمحلّه صورةٌ; أي علّة صوريّة للمركّب، وبالقياس إليه، وجزءُ فاعل لمحلّه; أي صورة بالمعنى المقابل للمادّة بمعنى الهيولى وبالقياس إلى محله الّذي هو الهيولى .
وإنّما عبّر عن الصّورة بهذه العبارة، لما قرّر في موضعه من أنّ الصّورة