شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠١ - المسألة الخامسة في الإشارة إلى بعض أحوال العلّة الماديّة والصوريّة
وإلى هذا [١] أشار بقوله: والمحلّ المتقوّم بالحالّ; أي المحلّ الّذي يحتاج في وجوده وتحصّله إلى ما يحلّ فيه ; إشارة إلى الهيولى الأُولى .
فإنّها لكونها في حدّ ذاتها قوّة محضة، وإبهاماً صرفاً; لأنّ فعليّتها ليس إلاّ أنّها قوّة ومستعدّة لكلّ شيء. و على ما صرّح به الشّيخ، لا يمكن أن يوجد وحدها، لأنّ المبهم على إبهامه لا يقبل الوجود، بل يحتاج إلى أن يحلّ فيها الصّورة، فتصير بها متحصّلة قابلة للوجود.
فإن قيل [٢]: احتياج الشّيء في وجوده إلى ما تحلّ فيه باطل قطعاً; لأنّ الشّيء ما لم يتشخّص موجوداً لا يمكن حلول شيء آخر فيه، فإذن وجود الذّات في نفسها متقدّم على أحوالها الّتي من جملتها حلول شيء آخر فيها .
لا يقال: المحتاج إليه هو مطلق الحال وطبيعته، وما يحتاج إلى المحلّ هو الحالّ المتعيّن فلامحذور .
لأنّا نقول: الطّبيعة لا وجود لها إلاّ عين الوجود المتعيّن، فقبل وجود المتعيّن لا وجود للطّبيعة، فلا يتصوّر احتياج المحلّ إليها في وجودها.[٣]
قلنا: الحالّ على قسمين :
قسم يحتاج في وجوده إلى محلّه، فلا يمكن احتياج المحلّ في الوجود إليه قطعاً، وذلك الحال هو العرض .
[١] أي على ما صرح به الشّيخ الرّئيس .
[٢] ذكره الشارح القوشجي في شرحه.
[٣] لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٣٢ ـ ١٣٣.