شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢٦ - المبحث الخامس في تعريف التّقابل وأنواعه وأحكامه
الآخر عدماً له كما مرّ. فيكون العدمان في هذه الصّور داخلين في الوجوديين.
ففي غاية البعد ولايمكن قياسه بما مرّ.[١] ولا يكون لتخصيص المصنّف المتضادّين بكونهما وجوديين معنى[٢]حينئذ كما لا يخفى .
اعلم: أنّ الشّيخ في " قاطيغورياس الشّفاء " جعل التّقابل على قسمين:[٣]
أحدهما: أن لا يجتمع المتقابلان في موضوع واحد على سبيل الصّدق والحمل عليه مواطاة، وهو تقابل النّفي والإثبات واللّيس والايس، وذلك كـ «الفرس واللاّفرس ».
ويكون أحدهما في قوّة سلب الآخر، سواء كان السّلب بسيطاً كالمثال المذكور، أو مركّباً كقولك: «زيد فرس، زيد ليس بفرس».
وجميع الأشياء المُتنافية الطّبايع متقابلة بهذا المعنى، سواء كان ممّا يوجد في الموضوع، أو لا، فإنّ شيئاً منهما ليس هو الآخر.
وثانيهما: أن لا يجتمع المتقابلان في موضوع واحد، بأن يوصف بهما على سبيل الاشتقاق أيضاً.[٤]
وذلك، بأن يتمانعا من حيث الكون فيه أيضاً[٥] مثل: «الحرارة» و « البرودة» و «الحركة» و «السّكون» وما يجري مجراها.
[١] بأنّ مرادهم بكون أحدهما وجوديّاً والآخر عدميّاً أن يكون ذلك الآخر عدماً له.
[٢] لأنّ المتضايفين أيضاً يكونان وجوديين بهذا المعنى .
[٣] نقل بالمضمون، لاحظ: منطق الشّفاء: ١ / المقولات / الفصل الأوّل من المقالة السّابعة.
[٤] أي كما لا يجتمعان في موضوع واحد بأن يوصف بهما على سبيل المواطاة.
[٥] أي كما يتمانعان من حيث الكون في نفسه.