شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١
الثّالث: اعتبارها لا بشرط أن يكون معها شيء منها، ولا بشرط أن لا يكون معها شيء منها .
ويسمّى الماهيّة بالاعتبار الأوّل بالماهيّة المجرّدة، والماهيّة بشرط لا شيء.
وبالاعتبار الثّاني الماهيّة المخلوطة[١]، والماهيّة بشرط شيء.
وبالاعتبار الثّالث الماهيّة المطلقة والماهيّة لا بشرط شيء.
واعلم: أنّ قولهم الماهيّة بشرط لا يستعمل عندهم بمعنيين :
أحدهما: أن يعتبر تجرّد الماهيّة عن جميع ما عداها من الأُمور الزّائدة عليها، سواء كانت عارضة لها أو لازمة إيّاها، وهذا هوالمستعمل في مقابلة الماهيّة المخلوطة والمطلقة في مباحث الماهيّة.
والمعنى الثّاني: هو ما يراد بقولهم «الماهيّة بشرط لا جزءٌ ومادّةٌ» وهو أن يعتبر انضمام شيء آخر إليها، لا من حيث هو داخل فيها ومحصّل إيّاها، بل من حيث هو أمر زائد عليها[٢] وقد حَصَل منهما مجموعٌ لا يصدق هي عليه بهذا الاعتبار ; فيقال مثلاً: الحيوان بشرط لا، جزء لماهيّة الإنسان، ومادّة لها .
[١] لأنّها أخذت مع خلط شيء زائد عليها، مثلاً ماهيّة الإنسان تؤخذ مخلوطة بالمشخصات في زيد وعمرو.
[٢] فالمراد أنّ الحيوان المجرّد هاهنا أنّه في ذاته ونفس مفهومه مجرّد عن النّاطق وعن اتّحاده منه بل هو حيوانيّة صرفة ومعرّاة عن الناطقيّة، فهذا شيء وذاك شيء آخر كلّ منهما متمايز عن الآخر.