شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢١ - الثّاني برهان التطبيق
التّناهي: إمّا هي في حدّ الطّرف، وإمّا في شيء من حدود الأوساط. انتهت عبارته»[١].
وذلك [٢] لأنّه ليس هناك فرض بعد فرض حتّى يصحّ أن يقال: «إنّ الزّيادة تنتقل وتتردّد في الأوساط ما دام الفرض معتملاً للتّطبيق ولا يبلغ إلى آخر الحدود» بل هناك فرض واحد يتضمّن جميع تلك الانتقالات .
ولا حاجة أيضاً إلى تحريك الغيرالمتناهي واجزائه أصلاً، بل يصحّ ذلك الفرض الإجمالي الكلّي مع كون كلّ واحد من الآحاد في مرتبته بدون أن يتحرّك عن مرتبة إلى أُخرى، فإنّ التّطبيق بالمعنى المذكور[٣] لا يقتضي سوى تبديل نسبة بنسبة، بأن يفرض مثلاً كون النّسبة الّتي كانت للجزء الأوّل من الثّانية مع الخامس من الأُولى، له مع الأوّل من الأُولى وهكذا، فيتثبّت جدّاً.
فإن قلت: فلِمَ لا يكفي في الترتّب التعاقبي ـ كما في سلسلة الحوادث المترتّبة الماضية، والحركة والزّمان الماضيين ـ وجودُ[٤] كلّ في وقته، وإن لم يجتمع في وقت واحد في إجراء برهان التّطبيق؟
فإنّ التميّز والتعيّن هناك حاصل لكلّ واحد واحد، وليس الأمر هناك كما في المجتمع الغير المترتّب.
[١] القبسات: ٢٣١ ـ ٢٣٢ / القبس السادس .
[٢] أي اندفاع ما زعمه بعض الأعاظم.
[٣] أي بمعنى القسم الثّاني.
[٤] قوله: «وجود» فاعل لقوله «لا يكفي».