شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٢٢ - الثّاني برهان التطبيق
قلت: لأنّ التميّز هناك [١] ليس إلاّ في العقل لا في الخارج، لأنّ التميّز الخارجي قد انقضى بانقضاء الوجود الخارجي، فلم يبق سوى الامتياز العقلي، وهو غير كاف إلاّ تفصيلاً، وهو غير ممكن كما عرفت .
وليس فرق بينه[٢] وبين المجتمع الغير المترتّب في كون التميّز الّذي لابدّ منه في التّطبيق عقلياً محضاً، إلاّ أنّ التميّز الّذي يفرضه العقل في المجتمع الغير المترتّب اختراعيّ صرف ليس له داع إليه، وفي المترتّب الغير المجتمع له داع إليه، هو الترتّب الّذي كان في الخارج وقد انقضى مع انقضاء الوجود، فتدبّر.
هذا هو المانع هناك[٣] من جانب التّطبيق، أعني: عدم قدرة العقل على التّفصيل.
وهناك مانع من جانب الانطباق [٤] أيضاً، وهو أنّه لابدّ في الانطباق من وجود المنطبقين، ولا وجود لمجموع الآحاد في وقت من الأوقات لا في الخارج، كما هو المفروض، ولا في العقل، لامتناع حصول غير المتناهي في العقل مفصّلاً.
لا يقال: وجود المجموع في الخارج وإن لم يكن حاصلاً في وقت من الأوقات لكنّه حاصل في مجموع الأوقات.[٥]
[١] أي في الترتّب التّعاقبي.
[٢] أي التعاقب.
[٣] أي في الترتّب التّعاقبي.
[٤] أي الوجود الدّاعي.
[٥] فيكون الكلّ موجوداً الآن لوجود أجزائه في جميع الأوقات الماضية.