شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٥٤ - الحكم الثاني في أنّ القابل لا يكون فاعلاً
وما قيل: من أنّه لا يمتنع أن يكون للشّيء البسيط نسبتان مختلفتان بالوجوب والإمكان من جهتين بالقياس إلى شيء واحد، فيجب من جهة ولا يجب من جهة خروج عن محل النّزاع، إذ الكلام ; في أنّ البسيط لا يكون فاعلاً وقابلاً من جهة واحدة، لا من جهتين.
وقد يجاب عن أصل الاعتراض باختيار الشقّ الثّاني[١] فيقال: إنّ المعلول وإن توقّف وجوده على كلّ واحد من عللهِ، لكنّ الفاعل هو الّذي يقتضيه ويجعله واجب الحصول، لكون الوجود منه.
بخلاف القابل، فإنّه وإن فرض اجتماعه مع جميع ما يتوقّف عليه المعلول; ليس له استحقاق وجود المقبول فيه.
فالفاعل يوجب المعلول، والقابل لا يوجبه، بل يستحقّه.
وهذا معنى قولهم[٢]: «نسبة الفاعل إلى المفعول بالوجوب، ونسبة القابل إلى المقبول بالإمكان فلا يجتمعان إلاّ من جهتين» .
فما قيل: من أنّ الإيجاب من جهة الفاعليّة[٣]، والإمكان أو امتناع الوجوب من جهة القابليّة،[٤] فيكونان من جهتين، لا من جهة واحدة .
مدفوع: بأنّ إيجاب الفاعل للمفعول متقدّم على فعله. وكذا إمكان
[١] أي إذا أُخذ مع جميع ما يتوقّف عليه المفعول والمقبول .
[٢] أي قول المشهور من الحكماء.
[٣] المتحقّقة حال حصول المبدأ الّذي هو الفعل .
[٤] المتحقّقة حال حصول المبدأ الّذي هو القبول .