شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٩٧ - الحكم الثامن في تناهي آثار القوى الجسمانيّة
فوقوع التّفاوت في الشدّة لا دخل له في ذلك، إذ ليس الكلام فيها، فليتدبّر جدّاً وليتعجّب من هؤلاء المَهَرة، كيف غفلوا عن ذلك؟!
ومن ههنا يظهر اندفاع ما قيل [١] على أصل الدّليل: من أنّ التّفاوت بالزّيادة والنّقصان لا يستلزم الانقطاع، فإنّ حركة فلك الثّامن أنقص عدداً من حركة الفلك التّاسع مع عدم تناهيهما.
وذلك لأنّه ليس هناك أمرٌ يستدعي وقوع التّفاوت في جانب عدم التّناهي، لكون كلّ واحدة من الحركتين صادرة عن قوّة أُخرى، فجاز وقوع عدّة من أحداهما بازاء واحدة من الأُخرى، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ فيه بعد ذلك الاعتبار ـ أعني: اعتبار وقوع عدّة بازاء واحدة ـ لابدّ من وقوع التّفاوت، فيكون لا محالة في جانب اللاّتناهي.
وأمّا الاعتراض عليه: بأنّه لِمَ لا يجوز أن يكون القوى الجسمانيّة أزليّة لا يكون لحركاتها مبدأ، فلا يمكن اتّحاد المبدأين؟
فأُجيب عنه: بأنّ فرض المبدأ الواحد للحركتين، بأن يعتبرا من نقطة واحدة، من أوساطِ المسافة كاف في إثبات المطلوب، ولاخفاء في إمكانه وإن لم يكن للحركة بداية.
وأُجيب أيضاً: بأنّا نعلم بالضّرورة ; أنّ ما كان في قوّته قطع مسافة من أوّلها إلى آخرها كان في قوّته عكس ذلك; أي قطعها من آخرها إلى أوّلها.
[١] ذكره الشّارح القوشجي في شرحه، لاحظ. شرح تجريد العقائد: ١٣١ .