شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٩٨ - الحكم الثامن في تناهي آثار القوى الجسمانيّة
فالّذي في قوّته الحركة الّتي لا ابتداء لها إلى حدّ معيّن كان في قوّته الحركة من ذلك الحدّ المعيّن إلى ما لا نهاية له، لكن اللاّزم باطل بالبيان [١] المذكور، فيبطل الملزوم أيضاً .
وأمّا النّقض بالحركات الفلكيّة، فإنّها مع عدم تناهيها عندهم مستندة إلى قوى جسمانيّة لها إدراكات جزئية، إذ التعقّل الكلّي غير كاف في جزئيّات الحركة كما مرّ .
فأُجيب عنه: بأنّ حركات الأفلاك إراديّة مستندة إلى نفوسها المجرّدة في ذواتها، المقارنة في أفعالها، المدركة للجزئيّات بواسطة آلات، وكلامنا في تأثيرالقوى الحالّة في الأجسام .
ثمّ إنّ الإمام أورد على الشّيخ: «أنّ القائلين بتناهي الحوادث لمّا استدلّوا بوجوب ازديادها كلّ يوم على تناهيها ردّ الشّيخعليهم: أنّه لمّا لم يكن لها مجموع موجود في وقت من الأوقات لم يكن الحكم بالازدياد عليها صحيحاً، فضلاً عن أن يكون مقتضياً لتناهيها.
فلقائل أن يرد عليه هاهنا بما ردّ هو عليهم بعينه بأن يقول: ليس للحوادث [٢] الّتي تقوى هذه القوّة عليها مجموع موجود في وقت مّا. فلا يصحّ الحكم عليها بالزيادة والنّقصان.
ثمّ قال [٣] : ولقد أورد عليه بعض تلامذته هذا السؤال، فأجاب: بأنّ المحكوم
[١] في ب: «بالسياق».
[٢] في المصدر: «للحركات».
[٣] الرّازي.