شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٦ - المسألة الثالثة في أقسام اعتبار الماهيّة ولحاظها
فقول المصنّف: «محذوفاً عنها ما عداها» إشارة إلى الماهيّة من تلك الحيثيّة، على أن يكون محذوفاً حالاً عن الماهيّة لا مفعولاً ثانياً لقوله «يؤخذ» بل المفعول الثّاني إنّما هو قوله «بحيث لو انضم إليها» الخ .
فالماهيّة المحذوف عنها ما عداها هو المَقْسم، وقد قسّمها إلى الاعتبارات الثّلاثة.[١] فالمراد من الحذف هو الحذف في تلك المرتبة، لا الحذف في نفس الأمر بل الحذف في نفس الأمر، هو المعتبر في الماهيّة المجرّدة الّتي هي قسم من الماهيّة المحذوفة عنها ما عداها الّتي هي المَقْسم .
فمفاد الحذف في كلام المصنّف هو مفاد فقط ووحدها وبذاتها في كلام الشّيخ حيث عبّر بها[٢] عن الماهيّة من تلك الحيثيّة[٣] وفي تلك المرتبة.
وأمّا بيان انقسامها إلى الأقسام الثّلاثة، فهو أنّ اعتبار الماهيّة المحذوف عنها ما عداها لما لم يستلزم اعتبارها تامّة محصّلة، فهي في مرتبة نفس ذاتها قابلةٌ لأن تعتبر تامّة بذاتها، ولأن تعتبر غير تامّة بنفس ذاتها، بل محتاجة في تماميّتها وتحصّلها إلى أمر آخر يتضمن إيّاه، وتتّحد به بوجه من الوجوه .[٤]
وإذا اعتبرت غير تامّة بل محتاجة إلى أمر آخر، سواء كان ذلك الأمر
[١] أي لا بشرط، بشرط لا، وبشرط شيء .
[٢] أي عبّر الشّيخ بالماهيّة بذاتها.
[٣] أي الماهيّة من حيث هي ليست إلاّ هي .
[٤] سواء كان بوجه التقويم كما في الفصل بالنّسبة إلى الجنس، أو بالتّحصيل غير التّقويم كما في التّشخّص بالنّسبة إلى النّوع .