شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٢ - الحكم الثالث في أنّ الواحد لا يصدر عنه إلاّ الواحد
ولما ليس « أ » لأنّ « ب » ليس « أ» فيلزم اجتماع النّقيضين.
وأنت خبير: بأن مراده[١] من أحد النّقيضين هو كونه مصدراً لـ « أ» المفروض أوّلاً ومن النّقيض الآخر هو عدم كونه مصدراً لـ « أ » اللاّزم من فرض كونه مصدراً، لما ليس « أ» أعني: «ب » إذ مصدر غير « أ » من حيث أنّه مصدر غير « أ» ليس هو مصدر «أ»، فيلزم[٢] أن لا يكون مصدراً لـ « أ». وقد فرض كونه مصدراً لـ « أ». وهذا اجتماع النّقيضين.
وتوهّم الإمام ومن تبعه: أنّ مراده من النّقيض الآخر هو كونه مصدراً لما ليس « أ » أعني: « ب » .
فأجابوا عنه:[٣] بأنّ نقيض صدور « أ» هو لا صدور لا « أ» أعني: « ب ».
حتّى قال الإمام في " المباحث المشرقية ": والعجب ممّن يفني عمره في الآلة العاصمة عن الغلط وتعلّمها[٤] ثمّ إذا جاء إلى هذا المطلب الأشرف أعرض عن استعمالها[٥] حتّى وقع في غلط تضحك منه الصّبيان. انتهى.[٦]
فانظر كيف انعكس التّشنيع عليه ؟
والكاتبي في " شرح الملخّص " بعد إيراد المنع المذكور قال: ولو سلّم، فلا تناقض بين قولنا صدر عنه «أ » ولم يصدر عنه « أ» لأنّهما مطلقتان، وإن قيدت إحداهما بالدّوام كانت كاذبة.[٧]
[١] أي مراد الشّيخ .
[٢] في ب: جملة «فيلزم أن لا يكون مصدراً لـ «أ» ساقطة.
[٣] نقله صدر المتألهين وأجاب عنه. لاحظ: الحكمة المتعالية في الأسفار: ٢ / ٢٠٦ .
[٤] في المصدر: «عمره في تعليم المنطق وتعلّمه ليكون له آلة عاصمة لذهنه عن الغلط ثمّ الخ».
[٥] أي تلك الآلة.
[٦] لاحظ: المباحث المشرقيّة: ١ / ٤٦٦ / الفنّ الرّابع / الفصل الأوّل من القسم الأوّل .
[٧] هذه العبارة على ما نقل المحقّق الدّواني في حاشيته على شرح تجريد القوشجي، وشارح المواقف. لاحظ: حاشيته على هامش شرح تجريد العقائد: ١١٩ ; وشرح المواقف: ٤ / ١٣٣ .