شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٤٣ - المبحث السّادس في بيان أقسام التّناقض واحكامه
بل إلى وحدة واحدة وهي وحدة النّسبة[١]، لاختلافها لا محالة باختلاف الموضوع والمحمول .
لكن ذلك على ماقيل تفويت لغرضهم، لأنّ مقصودهم عن تفصيل الشّرائط، أن لا تُغفل عن التّغاير بتلك[٢] الاعتبارات، فيُغلَط ويُظَن في قضيّتين مثل قولنا: «الخمر مسكر مع قولنا الخمر ليس بمسكر »، أنّهما متناقضان للغفلة عن عدم الاتحاد بينهما في القوّة والفعل، وإلاّ فظاهر أنّ نقيض القضيّة رفعها بعينها، بأن ينفي عين ما أثبت فيها كيف ما كان بلا حاجة إلى تفصيل الشّرائط.
وأمّا التّفصيل الّذي يورده المنطقيّون في تعيين نقيض النّقيض، فغرضهم من ذلك تحصيل مفهومات القضايا عند ارتفاعها، أو لوازمها المساوية لها، حتّى يكون عندهم في التّناقض قضايا محصّلة مضبوطة، ويسهل استعمالها في العكوس والأقيسة والمطالب العلميّة.
وأمّا ما قال المحقّق الدّواني من أنّ «اعتبار وحدة النّسبة يغني عن اعتبار الوحدات الثّمان واعتبار الوحدات الثّمان لا يغني عن اعتبار وحدة النّسبة،
[١] وهو قول نسب إلى المعلّم الثاني. لاحظ: شرح الشّمسيّة: ١٢٠ / البحث الأوّل من الفصل الثالث; وشرح المطلع على متن ايساغوجي في المنطق: ٤٨، وله رأي آخر نقله شارح المطالع حيث قال: واكتفى الفارابي منها ـ أي من ثمان وحدات ـ بثلاث وحدات وهي وحدة الموضوع والمحمول والزّمان وباقي الوحدات بعضها مندرجة تحت وحدة الموضوع كوحدة الشرط والكل والجزء، وبعضها مندرجة تحت وحدة المحمول كوحدة المكان والأضافة والقوّة والفعل. لاحظ تفصيله في شرح المطالع في المنطق: ١٦٧ ـ ١٦٨ .
[٢] أي الشرائط الثمانية.