شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٤٧ - العاشر البراهين الّتي اخترعها بعض المتأخرين وقُرر بوجوه ستة
وإذا أسقط واحد من السّلسلة ; بقيت سلسلة أُخرى غير متناهية، فوجب أن يكون زوجاً بعين ما قلنا، فالسلسلة الأُولى فرد، لأنّه إذا زيد واحد على الزّوج يحصل فرد، لأنّه إذا انضمّ إلى كلّ من النّصفين يزيد على الآخر ولا يصلح للتّنصيف .
ولو كانت السّلسلة غير متناهية من الجانبين، فرضنا لهما مقطعاً حتّى ينقسم بقسمين كلّ منهما غير متناه من جانب واحد ويلزم الخلف فيهما.
ومنها: أنّ التّسلسل يستلزم أن يتساوى كلّ عددين متناهيين كـ «العشرة والمائة والألف» وهو ظاهر البطلان .
بيان اللّزوم: أنّ مثل هذه السّلسلة يوجد فيها عشرات غير متناهية وكذا مئات غير متناهية، فإذا جعل آحادها من مبدئها على التّرتيب بها تعدّ العشرات استوعبت هذه العادّة تمام الآحاد. وكذا لو عدّ بها المائة، فيتساوى العشرة والمائة، لتساوي مسطح عدد واحد فيهما.
قال[١]: وهذا قريب المأخذ من برهان التّطبيق.[٢]
ومنها: ما يستدعي تمهيد مقدّمة، وهي أنّ: كلّ عدد يكون له نصف والتئم من آحاد مترتّبة، فما [٣] لم يحصل نصفه أوّلاً، لا يحصل كلّه، وهذه من الضّروريّات الحدسيّة.
[١] أي بعض المتأخّرين.
[٢] لوقوع كلٍّ من العشرات والمئات بأزاء واحد من الآحاد غير المتناهية.
[٣] في ب و ج: «ممّا» .