شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٥٣ - المبحث الرابع في البخت والاتّفاق
لو اعتبر مع كونه صادراً عن العارف بكون الكنز في موضع ينتهي إليه الحفر، ومع عدم مانع من الوصول إليه، كان سبباً ذاتيّاً للعثور، والعثور غاية ذاتيّة له.
ولو اعتبر مجرّداً عمّا ذكرنا كان سبباً اتّفاقيّاً والعثور غاية اتّفاقيّة، لكنّ الحفر المجرّد عمّا ذكرنا لابدّ له من غاية ذاتيّة، ككونه للماء أو للبناء، فإذا اتّفق أن يكون هناك كنز مدفون يصير سبباً للعثور عليه بالعرض لا بالذّات. فظهر أنّ العثور على الكنز هناك لم يكن بلا سبب أصلاً، بل له سبب بالعرض. وأنّه ليس أنّ العثور على الكنز هناك ليس غاية لسبب أصلاً، بل هو غاية لسبب بالعرض.
فالسّبب الاتّفاقي سبب بالعرض وغايته غاية بالعرض، فاندفعت الشّبهة بالكليّة .
وظهر أيضاً بطلان رأي من رأى كون العالم بالاتّفاق وأنكر الصّانع، وذلك لأنّ ما بالعرض مسبوق لا محالة بما بالذّات، فتفطّن.
وأمّا قول من قال: إنّ الاتّفاق سبب إلهيٌّ مستورٌ، فلا أراه بعيداً غاية البعد. وقد ذكرنا تأويله في كتابنا المسمّى بـ "الكلمة الطّيبة ".[١]
فقوله: وكذا أثبتوا للاتّفاقيات; أي أثبتوا للاسباب الاتّفاقيّة غايات، إشارة إلى ما ذكرنا من الشّبهة مع دفعها.
[١] وهي الكلمات الطّيبة في المحاكمة بين المير محمد باقر الدّاماد وصدر الدّين الشيرازي.