شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢٣ - المبحث الخامس في تعريف التّقابل وأنواعه وأحكامه
بل المضاف إلى العدم، لكن مرادهم بكون أحد المتقابلين وجوديّاً والآخر عدميّاً كون ذلك الآخر عدماً له، فالعدم المضاف إليه بالنّسبة إلى العدم المضاف وجوديّ أو بمنزلة الوجوديّ من حيث إنّ المضاف سلبه ودفعه.
فإن قيل[١]: على تقدير عدم إضافة أحد العدمين إلى الآخر يجوز أن لا يكون بين مَلَكتَيهما ـ أعني: المفهومين اللّذين أُضيف إليهما العدمان ـ واسطة، كعدم القيام بالنّفس وعدم القيام بالغير.
وعلى تقدير الواسطة فارتفاع ملكتيهما إنّما يستلزم اجتماعهما[٢] لو كان تقابل كلّ عدم مع ملكته تقابل السّلب والإيجاب .
أمّا إذا كان أحد المتقابلين تقابل العدم والملكة، فلا،[٣] إذ العدم والملكة قد يرتفعان كلاهما، كعدم الحِوَل عمّا من شأنه أن يكون أحول مع عدم قابليّة البصر، فإنّ ملكتيهما ـ أعني: قابليّة البصر والحول ـ كلاهما منفيّان عن الجدار، مع عدم اجتماع العدمين فيه، وذلك لأنّ عدم الحِوَل قد يشترط أن يكون عمّا من شأنه أن يكون أحول، والجدار ليس من شأنه أن يكون أحول .
وعلى التقديرين[٤]، لا يصحّ قولكم[٥]: «لاجتماعهما في كلّ موجود
[١] القائل هو الشارح القوشجي: لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٠٥ .
[٢] أي العدمان.
[٣] أي فلا يستلزم ارتفاع مَلَكَتِيهما اجتماعهما.
[٤] أي على تقدير عدم الواسطة وتقدير كون أحد المتقابلين تقابل العدم.
[٥] في تعليل عدم كون المضاف مقابلاً للعدم المضاف إلى غير العدم.