شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٠ - كيفيّة صدور الكثرة عن المعلول الأوّل
واثنان ـ هما: الوجود والتعقّل لذاته ـ في أنّهما حالة من حيث كونه بالفعل.
واثنان ـ هما: الوجوب والتعقّل لمبدئه ـ في أنّهما حالة المستفادة من مبدئه .
وبهذا الاعتبار يعبّر عن هذه الأشياء بالتّثليث الموجود في العقل[١] الأوّل .
وباعتبار أنّ الأُولى والثّانية من هذه الثّلاثة حالة في ذاته، والثّالثة تمتاز عنهما بأنّها حالة بالقياس إلى مبدئه، يعبّر عنها بالتّثنية .
والصّادر الأوّل من هذه الجملة ; هو الوجود، فإذا صدر كان له هويّة مغايرة للمبدأ الأوّل، وهي المسمّاة بالماهيّة، فهي من حيث الخارج تابعة للوجود، لأنّ المبدأ الأوّل لو لم يفعل شيئاً لم يكن ماهيّة أصلاً، لكن من حيث العقل يكون الوجود تابعاً لها، لكونه صفة لها. وهما متّحدان[٢] في الخارج متغايران في العقل كما مرّ تحقيق ذلك، فالمعلول الأوّل عبارة عنهما معاً .
والأربعة الباقية لازمة له[٣]، فإنّه إذا قيست ماهيّة المعلول الأوّل وحدها إلى وجودها عقل الإمكان، فهو لازم لتلك الماهيّة بالقياس إلى وجودها.
وإذا قيست لا وحدها، بل بالنظر إلى المبدأ الأوّل عقل الوجوب بالغير، فهو لازم لتلك الماهيّة بالقياس إلى وجودها مع النظر إلى المبدأ الأوّل.
[١] في ب: «المعلول الأوّل» .
[٢] أي الماهيّة والوجود.
[٣] أي الوجود .