شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٦ - كيفيّة صدور الكثرة عن المعلول الأوّل
والواجب أن ينسب الكلّ إلى المبدأ الأوّل، ويجعل المراتب شروطاً معدّة لإفاضته تعالى»[١] .
وقال المصنّف: «هذه مؤاخذة تشبه المؤاخذات اللّفظيّة، فإنّ الكلّ متّفقون على صدور الكلّ منه جلّ جلاله، وأنّ الوجود معلول له على الإطلاق.
فإن تساهلوا في تعاليمهم وأسندوا معلولاً إلى ما يليه كما يسندونه إلى العلل الاتّفاقيّة والعرضيّة وإلى الشروط، لم يكن ذلك منافياً لما أسّسوه وبنوا مسائلهم عليه ».[٢]
أقول: ولعلّ هذا ـ أعني: وجوب إسناد الكلّ إليه تعالى ـ هو السّبب الباعث لهم على أن يعتبروا الجهات[٣] في المعلول الأوّل، وإلاّ فالّذي يستفاد من المقدّمة الممهّدة المذكورة عدم توقّف حصول الكثرة في المعلولات على اعتبار الجهات، فإنّه إذا صدر العقل الأوّل جاز على مقتضى المقدّمة الممهّدة أن يصدر العقل الثّاني. والفلك الأوّل معاً في مرتبة واحدة أحدهما عن المبدأ الأوّل بواسطة العقل الأوّل.[٤]
[١] هذا ما نقله المصنّف في شرح الإشارات: ٣ / ٢٤٩. لاحظ تفصيل بيانه في الكتاب المعتبر في الحكمة: ٣ / الفصل العاشر والحادي عشر من المقالة الأُولى والفصل الأوّل والثاني والسابع من المقالة الثانية.
[٢] شرح الإشارات والتّنبيهات: ٣ / ٢٤٩ .
[٣] أي الإمكان والماهيّة والهويّة والوجود بالغير.
[٤] في ب: «بواسطة العقل» بحذف لفظ «الأوّل».