شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧
أ. السلسلة المفروضة موصوفة بالمعلولية.
ب. السلسلة تفقد ما يكون علّة ولا يكون معلولاً.
فنقول: إنَّ الجمع بين هذين الجزأين من المدعى جمع بين المتناقضين.
لأنّ افتراض كونها معلولة يلازم كونها وجوداً رابطاً غير غني عن الوجود النفسي حتّى يقوم به.
فكيف يجتمع هذا الفرض مع الجزء الثاني أيْ أنَّ السلسلة تفقد الوجود النفسي، وما هو علّة وليس بمعلول؟!
واشتمال الفرض على التناقض دليل واضح على بطلانه وامتناعه.
وإلى ما ذكرنا من البرهان يشير العلاّمة الطباطبائي في كتابه القيّم «نهاية الحكمة» ويقول: والتسلسل في العلل محال. والبرهان عليه أنّ وجود المعلول رابط بالنسبة إلى علّته لا يقوم إلاّ بعلته، والعلّة هو المستقل الّذي يقوّمه . وإذا كانت علّته معلولة لثالث وهكذا كانت غير مستقلّة بالنسبة إلى ما فوقها، فلو ذهبت السلسلة إلى غير نهاية ولم تنته إلى علّة غير معلولة تكون مستقلة غير رابطة لم يتحقق شيء من أجزاء السلسلة لاستحالة وجود الرابط إلاّ مع مستقل .[١]
وحصيلة الكلام: أنّ المعلول في مصطلح الالهيين هو: ما يكون مفاضاً ـ بمادته وصورته وكل شؤونه ـ من جانب العلّة وقائماً بها، وصادراً عنها. وهذا
[١] نهاية الحكمة: ١٦٨ .