شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٦ - الحكم السّادس في كيفيّة صدور الأفعال الاختياريّة منّا
وأيضاً كيف تتّصل حينئذ التخيّلات والإرادات.
ووجه عدم الورود ظاهر ممّا ذكرنا، ولا حاجة لذلك الإيراد إلى ما ذهب إليه المحقّق الشّريف: من أنّ هذا الإيراد والسّؤال الأصل[١] والجواب عنه كلّها مبتنية على توهّم وجود الحركة بمعنى القطع، وهو باطل كما سيأتي.
بل الموجود في الخارج إنّما هو الحركة بمعنى التوسّط، وهي أمرٌ واحدٌ شخصيٌّ غير منقسم بانقسام المسافة، باق من مبدأ المسافة إلى منتهاها، فيكفي فيها تخيّل المسافة بأسرها إجمالاً [٢]، وإرادة متعلّقة بالحركة عليها .
ولا حاجة إلى تخيّل الحدود المفروضة فيها، وتوجّه القصد إليها بخصوصها. فصدور الحركة لا يرد نقضاً على القاعدة القائلة: «إنّ كلّ فعل جزئيّ يحتاج إلى تصوّر وإرادة جزئيّتين»، هذا محصّل كلامه.[٣]
وذلك لأنّه لا ابتناء لشيء من [٤] هذه على وجود الحركة بمعنى القطع في الخارج، بل وجودها في نفس الأمر يكفي لذلك، فإنّ الوجود في نفس الأمر لابدّ له من مبدأ وعلّة لا محالة.
بل المتحرّك بالاختيار في مسافة يقصد غالباً إلى إصدار هذا المرتسم في الخيال المسمّى بالحركة بمعنى القطع، فإنّ ذلك أظهر المعنيين المعلوم
[١] أي المعنون بقوله فإن قيل .
[٢] فهذا التّخيّل أمرٌ واحدٌ جزئيٌّ ثابت فكذلك معلوله أمر جزئيّ ثابت وهو الكون بين المبدأ والمنتهى .
[٣] لم نعثر على مصدره.
[٤] أي من الإيراد والسّؤال الأصل والجواب عنه.