شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٤ - الحكم السّادس في كيفيّة صدور الأفعال الاختياريّة منّا
ولا ينفصل ولا يتعدّد تلك المسافة والحركة إلاّ بالفرض. فإذا تحرّكنا في مسافة معيّنة، فلو لم يفرض ولم يخطر ببالنا حدّ من حدودها في أثنائها، وذلك لقلّتها [١] جدّاً، كَفَتنا إرادة واحدة في صدور تلك الحركة الواقعة في تلك المسافة عنّا.
فإذا خطر ببالنا حدّ من حدود المسافة، وإنّه لابدّ أن نصل إليه أوّلاً، ثمّ نتجاوزه إلى آخر انفصلت إرادتنا الأُولى إلى إرادتين تتعلّق كلّ واحد منهما بقطعة من المسافة.
وكون المسافة قابلة للتّجزئة إلى غير النّهاية، لا يستلزم تصوّرنا لجميع تلك الأجزاء الغير المتناهية مفصّلة، بل كلّما خطر ببالنا من تلك الأجزاء يجب أن يتعلّق به تصوّر وإرادة حركة بحسبه، إلاّ أنّه لابدّ من خطور من بعد خطور، لكون الحركة تدريجيّة لابدّ لها من مبدأ تدريجيّ، كما سننقله عن الشّيخ.
لكنّه لا يجب أن يكون الخطور بقدر الأجزاء الفرضيّة الغير المتناهية، فليس معنى التّدريج أن يحصل الأجزاء الممكنة الانفراض إلى الفعل ليلزم هناك صور غير متناهية بالفعل .
وذهولنا عن تلك الخطورات أحياناً، لا يدلّ على عدمها، لأنّ ذلك من قبيل عدم العلم بالعلم، وهو جائز .
على أنّ الذّهول عن أجزاء المسافة غير مسلّم، بل الواقع أحياناً هو
[١] أي المسافة.