شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٧ - الحكم السّادس في كيفيّة صدور الأفعال الاختياريّة منّا
لكلّ أحد، والحركة بمعنى التوسّط لا يفهمها إلاّ الخواصّ.
وأيضاً الحركة التّوسطيّة وإن كان أمراً واحداً شخصيّاً، لكن يختلف نسبتها إلى اجزاء المسافة، ولا يجوز أن يصدر عن الأمر الثّابت وَحدَهُ أمرمختلف النّسبة .
صرّح به الشّيخ في " إلهيات الشّفاء " في فصل «أنّ المتحرّك القريب للسماويّات لا طبيعة ولا عقل بل نفس» حيث قال:
«ونقول: إنّه لا يجوز أن يكون مبدأ حركته القريب قوّة عقليّة صرفة لا تتغيّر ولا يتخيّل الجزئيّات ألبتة .
وكأنّا قد أشرنا إلى جمل ممّا تعين في معرفة هذا المعنى في الفصول المتقدّمة، إذ أوضحنا أنّ الحركة معنى متجدّد النّسب، وكلّ شطر منه مختص بسبب [١] وأنّه لاثبات له، ولا يجوز أن يكون عن معنى ثابت ألبتة وحده [٢]; فإن كان عن معنى ثابت، فيجب أن يلحقه ضرب من تبدّل الأحوال. انتهى ».[٣]
ولا شك أنّ تخيّل المسافة إجمالاً أمر ثابت، فلا يكفي في وقوع الحركة، بل لابدّ من أمر غير ثابت، وهو الّذي ذكرنا من الخطورات التّدريجيّة.
[١] في المصدر: «ينسب».
[٢] وإلاّ لكانت جميع أجزائها موجودة بالفعل.
[٣] إلهيّات الشّفاء: ٢ / ٣٨٣ ـ ٣٨٤ / الفصل الثاني من المقالة التّاسعة.