شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤١٠ - المبحث الأوّل في العلّة الغائية وإثباتها
قلت: لقاء الحبيب مثلاً، وإن لم يكن معلولاً للحركة، كالنّهاية، لكنّه مترتّب على النّهاية، فهو معلول للحركة بالعرض لا بالذّات، فليتدبرّ .
فإن قيل: إنّهم يقولون إنّ الغاية في أفعال الله تعالى إنّما هي ذاته تعالى، وظاهر أنّها لا تترتّب على وجود المعلول.
أُجيب: بأنّهم اتّفقوا على أنّ الغاية مسلوبة [١] عن فعل الله تعالى مطلقاً، لأنّ الفاعل الّذي يفعل لغاية يكون غير تامٍّ من وجهين:
الأوّل: من حيث إنّه يقصد به وجود تلك الغاية، فلابدّ أن يكون وجودها أولى به وأليق، وإلاّ لم يكن غاية له أصلاً، فيكون مستكملاً بذلك الوجود ومستفيداً منه تلك الأولويّة.
الثّاني: من حيث إنّه يتمّ بماهيّة تلك الغاية فاعليّته، فيكون هو ناقصاً في فاعليّته .
ولمّا كان تعالى تامّاً بذاته لا يتطرّق إليه نقصان أصلاً، فإذن لا غاية لفعله، بل هو فاعل بذاته، هذا ما ذكروه.[٢]
ومن ذلك يظهر أنّ قولهم: إنّه لا غاية لفعله، أو أنّه غاية للوجود كلّه، أو أنّه غاية الغايات، على اختلاف العبارات ; معناه في الحقيقة نفي الغاية عن فعله تعالى، والإشارة إلى أنّ ذاته سبب لفاعليّته كما أنّ الغاية سبب لفاعليّة
[١] في ب: «مسلولة» وفي ج: «مساوية».
[٢] راجع: الإشارات والتنبيهات: ٣ / ١٤٣ ـ ١٤٤ / النمط السّادس ; وشرح المواقف: ٨ / ٢٠٤ ـ ٢٠٥ / المقصد الثامن من المرصد السّادس; وشرح المقاصد: ٤ / ٣٠١ ـ ٣٠٢ .