شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٦٣ - المسألة الثالثة في أقسام اعتبار الماهيّة ولحاظها
بل لأنّ الدّعوى ـ أعني : كون الطّبيعة بمعنى الماهيّة لا بشرط شيء موجودة في الأعيان حين فرض كون الشّخص، أعني: الطّبيعة بشرط شيء موجوداً في الأعيان ـ بديهيّةٌ غنيّةٌ عن الاستدلال، وإن احتاجت إلى تنبيه مّا لئلاّ يتوهّم أنّ كون الماهيّة بشرط شيء موجودة ـ أعني : احتياجها في الوجود العيني إلى شرط مّا وحال مّا، مانعٌ عن أن يكون هي نفسها ـ ملحوظة بذاتها، لا بشرط شيء مّا ـ موجودة .
وغرض الشّيخ ليس إلاّ ذلك التّنبيه، لا الاستدلال بكون الطّبيعة جزء للطّبيعة بشرط مّا وإن كانت عبارته ـ أعني قوله: فالحيوان الّذي هو جزء من حيوان مّا، موجود ـ موهمة إيّاه.[١]
وذلك لأنّ ظاهر هذا القول[٢]، لاشتماله على حديث الجزئيّة، وإن كان دالاًّ على أنّ تفرع هذا القول[٣] على كون حيوان مّا موجوداً إنّما هو لأجل الجزئيّة، [٤] لكن التّشبيه بالبياض صريحٌ في أنّ تفرّعه عليه، إنّما هو لأجل أنّ مقارنة حال مّا، وشرط مّا، غير مانعة عن اعتبار وجود الحيوان بما هو حيوان، كما أنّ مقارنة البياض في الوجود للمادّة، غير مانعة عن اعتبار وجود البياض بمجرّد بياضيّته .
فالمراد من الجزء، هو جزءُ حدّه من حيث هو شخص ; أعني: جزء
[١] أي ذلك الاستدلال .
[٢] أي قول الشّيخ: «وهذا الحيوان بهذا الشّرط الخ».
[٣] أي بقوله: «فالحيوان الّذي هو جزء الخ» .
[٤] لأنّ تعليق الشّيء بالوصف يشعر بالعلّيّة .