شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٧٣ - المسألة الرابعة في بساطة الماهيّة وتركّبها
وأورد[١] عليه: بأنّ البسيط الحقيقيّ قد لا يكون بسيطاً إضافيّاً، بأن لا يعتبر جزء من آخر. فالقول بأنّ المركّب الحقيقيّ قد لا يكون إضافيّاً مع أنّ له جزء ألبتة، والبسيط الحقيقيّ يكون إضافيّاً ألبتة، مع أنّه لايلزم أن يكون جزء من شيء، فضلاً عن اعتبار ذلك، ممّا لا وجه له .
بل النّسبة بين البسيطين عمومٌ من وجه، لتصادقهما في بسيط حقيقيّ، هو جزء من مركّب كالوحدة للعدد. وصدق الحقيقيّ بدون الإضافيّ في بسيط حقيقيّ، لا يتركّب منه شيء، كالواجب. وبالعكس في مركّب وقع جزء المركّب الآخر، كالجسم للحيوان.
وبين المركّبين مساواة، إن لم يشترط في الإضافيّ اعتبار الإضافة; لأنّ كلّ مركّب حقيقيّ لابدّ أن يكون له جزء، فيكون مركّباً إضافيّاً بالقياس إلى ذلك الجزء. وبالعكس .
وعموم مطلق، إن اشترط ذلك; لأنّ كلّ مركّب إضافيّ بالقياس إلى جزئه مركّب حقيقيّ، ولا ينعكس، لجواز أن لا يعتبر في الحقيقيّ الإضافة إلى جزئه .[٢]
وكما يتحقّق الحاجة[٣] إلى جاعل في المركّب، فكذا في البسيط .
[١] المُورِد هو الشارح القوشجي في شرحه: راجع: شرح تجريد العقائد: ٨٠ .
[٢] فيكون اعمّ مطلقاً من الإضافيّ.
[٣] المراد من حاجة الماهيّات البسيطة والمركّبة إلى الجاعل هي الحاجة بالعرض فإنّ المجعول بالذّات عند المصنّف (رحمه الله) هو الوجود كما علم من كلامه في شرح الإشارات. راجع: شرح الإشارات والتنبيهات: ٣ / النمط الرابع .