شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢٩ - شكوك في عدم ثبوت الغايات للطبيعيّات وجوابها
ما لا يتناهى، والغاية يجب أن يقف عندها تحريك العلّة الفاعليّة .
وقد أجاب الشّيخ عنه في " إلهيات الشّفاء " بالفرق بين الغاية بالذات وبين الضروري الّذي هو أحد الغايات بالعرض، قال: «والفرق بينهما أنّ الغاية بالذّات هي الغاية الّتي تطلب لذاتها، والضّروريّ أحد ثلاثة أُمور:
إمّا أمر [١] لابدّ من وجوده حتّى يوجد الغاية على أنّه علّة للغاية بوجه، مثل صلابة الحديد حتّى يتمّ القطع به .
وإمّا أمر لابدّ من وجوده حتّى يوجد الغاية لا على أنّه علّة للغاية، بل على أنّه لازم للعلّة، مثل أنّه لابدّ من جسم أدكن حتّى يتمّ القطع به، وإنّما لم يكن بدّ من جسم أدكن لا لدكنة، لكن لأنّه كان لازماً للحديد الّذي لابدّ منه.
وإمّا أمر لابدّ من وجوده لازماً للعلّة الغائيّة بنفسها، مثل: أنّ العلّة الغائيّة في أمر التّزويج مثلاً التوليد، ثمّ التوليد يتبعه حبّ الولد ويلزمه، لأنّ التّزويج كان لأجله .
فهذه كلّها غايات بالعرض الضّروري، لا العرض الاتّفاقي .[٢]
ثمّ قال: فنقول [٣]: أمّا أشخاص الكائنات الغير المتناهية، فليست هي بغايات ذاتيّة في الطّبيعة .
ولكن الغاية الذاتيّة هي مثلاً: أن يوجد الجوهر الّذي هو الإنسان، أو
[١] أي أمر مقدّم بحسب الوجود على الغاية.
[٢] مثل الوقوف على الكنز في حفر البئر.
[٣] هذا شروع في الجواب .