شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٢٥ - بحث في الجنس والفصل
الجنس أعمّ مطلقاً من النّوع، والفصل مساوياً; أي للنّوع .
وأنت خبير: بأنّ هذا مختصّ بالفصل القريب[١] بخلاف أعميّة الجنس، فإنّها شاملة للقريب والبعيد. كذا في الحواشي الشّريفيّة[٢] .
وأجاب عنه الشّارح القوشجي:[٣] بأنّ المصنّف اعتبر في الفصل التميّز عن جميع المشاركات فالفصل البعيد للماهيّة إنّما هو في الحقيقة فصل لما هو فصل قريبٌ له من أجناسها، وإنّما يقال له فصل للماهيّة[٤] باعتبار أنّه فصل لجنسها[٥] .
وهو بعيدٌ; لأنّ فصل الجنس لاشك أنّه جزء للنّوع حقيقة[٦]، فهو بالنّسبة إلى النّوع لابدّ أن يكون. إمّا جنساً حقيقة، أو فصلاً حقيقة على ما قيل.
وأقول: بل التّحقيق أنّ كلّ فصل للماهيّة فهو مساو لها من حيث هو مميّزها، وإن كان أعمّ منها لا من هذه الحيثيّة ; فإنّ الحسّاس مثلاً إنّما يميّز الإنسان من حيث إنّه هو حيوان، لا من حيث إنّه إنسان، فهو يساوي الإنسان من حيث هو حيوان، وإن كان أعمّ منه من حيث هو إنسان، فليتدبّر .
[١] كالنّاطق بالنسبة إلى الإنسان فإنّه مساو له، بخلاف النّامي والحسّاس، فإنّها فصل للإنسان لكن ليسا مساوياً للإنسان.
[٢] هذا الاعتراض ذكره الشّارح القوشجي وأجاب عنه .
[٣] لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٩٣ .
[٤] كالإنسان.
[٥] أي الجوهر.
[٦] كالنّامي والحسّاس، فإنّهما جزء للإنسان .