شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٩٢ - المبحث الرابع في أقسام الوحدة
وذلك كالمياه الكثيرة، إذا جعلت ماء واحداً، فتلك المياه الكثيرة حين هي كثيرة واحدة بالنّوع، وذلك ظاهر، وواحدة بالموضوع أيضاً، لأنّ من شأن موضوعات ذلك العدد الكثير أن يتّحد فيصير موضوعاً واحداً بوحدة بالفعل.
بخلاف أفراد الإنسان مثلاً، فإنّها واحدة بالنّوع وليس بواحدة بالموضوع، إذ ليس من شأنها أن يتّحد فيصير واحداً بالعدد .
وإن عرضت جهة الوحدة لجهة الكثرة[١] كانت[٢] هناك موضوعات معروضة لمحمول واحد كما في وحدة الجصّ والثّلج من حيث البياض المحمول عليهما، أو محمولات عارضة لموضوع واحد، كما في وحدة الكاتب والضّاحك العارضين للإنسان الموضوع لهما، وهو خارج عنهما ومحمول عليهما، وهذا هو معنى العارض .
فمجموع قوله: عارضة لموضوع وبالعكس ; أي معروضة لمحمول صفة لمجموع قوله: «موضوعات أو محمولات» من قبيل النّشر على عكس ترتيب اللّفّ كما شرحناه .
فيكون قوله: «وبالعكس» عطفاً على قوله: «عارضة لموضوع» وعكساً له فقط .
وجعله الشّارح القديم عكساً لمجموع قوله: «محمولات عارضة
[١] كما في وحدة القطن والثّلج من حيث البياض، فإنّ القطن والثّلج كثير بذاتهما واحد من حيث أنّهما أبيض فالأبيض جهة الوحدة وهو عارض لذاتي القطن والثّلج .
[٢] أي جهة الكثرة.