شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣٤ - المبحث الثاني في بيان الفرق بين الأجزاء الذّهنيّة والخارجيّة
حمل بعضها على بعض، وعلى المركّب; فإنّ المتمايزين في الوجود الخارجي، وإن فرض بينهما أيّ ارتباط أمكن، يمتنع أن يقال إنّ أحدهما هو الآخر بالبديهة، لكن المادّة يحمل على المركّب إذا أخذت بوجه يصير به جنساً.
فإن قلت[١]: قد صرّح القوم بأنّ الصّورة علّة للهيولى، ومع اتّحادهما لا يتصوّر ذلك.
أجاب[٢]: بأنّ العلّية المذكورة ليست من حيث إنّهما واحد، بل إذا صار هذا الواحد كثيراً بتعمّل العقل يحكم بعلّية بعضها لبعض، ولا حَجْر في ذلك، كـ «الطّبيب المعالج لنفسه» وكـ «الماهيّة المقتضية لعوارضها المحمولة مواطاة عليها».
فإن قلت[٣]: ما ذكرت إنّما يتمّ في المركّب المتشابه الأجزاء كـ «الياقوت»، إذ هناك أمر واحد بالفعل، فجاز أن تكون مادّة وصورة باعتبارين.[٤]
وأمّا المركّب الغير المتشابهة الأجزاء كـ «الفرس » فلا يتصوّر فيه ذلك، ضرورة اشتماله على أجزاء مختلفة الحقائق كـ «العظم واللّحم» إلى غير ذلك، فكيف يكون أمراً واحداً لا كثرة فيه بالفعل؟
أجاب[٥]: بارتكاب أنّ لحم الفرس مثلاً، ليس موجوداً واحداً على
[١] من كلام السيّد (رحمه الله) .
[٢] أي سيّد المدقّقين.
[٣] وهذا أيضاً من كلام السيّد (رحمه الله) .
[٤] أي باعتبار الحالّ والمحلّ .
[٥] السيّد (رحمه الله) .