شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٧٨ - الحكم الثالث في أنّ الواحد لا يصدر عنه إلاّ الواحد
بسيطة لا تكثّر فيها بوجه من الوجوه، فلا شك أنّ تلك الخصوصيّة إنّما تكون بحسب الذّات، ولا يتصوّر كون الخصوصيّة الذّاتيّة لذات واحدة حقيقيّة من جميع الجهات متعدّدة[١] بالضّرورة .
فالمراد بتغاير حقيقة المفهومين ـ أعني: علّيّته لهذا وعليّته لذاك ـ تغاير حقيقة معروضيهما الّذي هو ذات الفاعل، إذ لابدّ من تغاير في ذات الفاعل ولو بحسب الاعتبار ليتصوّر هناك خصوصيّتان يترتّب عليهما علّيتان، فلا يكون ما فرض واحداً حقيقياً بواحد حقيقيّ هذا خلف.
ثمّ إنّ الإمام عارَضَ ذلك: «بأنّ الواحد قد يسلب عنه أشياء كثيرة كـ قولنا: هذا الشّيء ليس بحجر وليس بشجر .
وقد يوصف بأشياء كثيرة كقولنا: هذا الرّجل قائمٌ وقاعدٌ .
وقد يقبل أشياء كثيرة كالجوهر للسّواد والحركة .
ولاشكّ في أنّ مفهومات سلب تلك الأشياء عنه، واتّصافه بتلك الأشياء، وقبوله لتلك الأشياء مختلفة .
ويعود التّقسيم المذكور[٢] حتّى يلزم أنّ الواحد لا يسلب عنه إلاّ واحد، ولا يوصف إلاّ بواحد، ولا يقبل إلاّ واحداً.
وأجاب عنه المصنّف: بأنّ سلب الشّيء عن الشيء، واتّصاف الشّيء
[١] قوله: «متعدّدة» خبر لقوله: «كون».
[٢] في قول الشّيخ وهو: «إمّا أن يكونا من مقوّمات ذلك الشّيء الواحد، أو من لوازمه أو بالتّفريق».