شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٧٧ - الحكم الثالث في أنّ الواحد لا يصدر عنه إلاّ الواحد
فهذا القدر كاف في تقرير هذا المعنى .
ولزيادة الوضوح قال: وذلك الشّيئان: إمّا أن يكونا من مقوّمات ذلك الشّيء الواحد، أو من لوازمه.
فإن كانا من لوازمه عاد الكلام الأوّل بعينه ولم يقف، فهما إذن من مقومّاته. انتهى» .[١]
فإن قيل[٢]: إن أراد بتغاير حقيقتهما تغاير حقيقة المفهومين ـ أعني: علّيّته لهذا وعلّيّته لذلك ـ فهما أمران اعتباريّان لا حقيقة لهما عارضتان للواحد الحقيقيّ بالقياس إلى معلوليّة، ولا يقدح ذلك في كونه واحداً حقيقيّاً.
وإن أراد به تغاير حقيقة ما عرض له هذان المفهومان حتّى يلزم أن لا يكون ذلك الواحد واحداً حقيقيّاً، فلا نسلّم أنّ تغاير المفهومي العارضين يدلّ على تغاير حقيقة معروضيهما; لجواز أن يعرضا لحقيقة واحدة لا تغاير ولا تعدّد فيها، وهل النّزاع إلاّ فيه ؟
قلنا: العلّة الموجدة للمعلول يجب أن يكون لها خصوصيّة معه ليست مع غيره، إذ لولاها لم يكن اقتضاؤها لهذا أولى من اقتضائها لذاك فلا يتصوّر صدوره عنه، ففي كلّ صدور يجب أن يكون للمصدر خصوصيّة مع الصادر ليس تلك الخصوصيّة بعينها مع غيره ليتعيّن بها كونه صادراً بذلك الصّدور .
فإذا لم يكن مع العلّة أُمور متعدّدة لا داخلة ولا خارجة، بل كانت ذاتاً
[١] شرح الإشارات والتنبيهات: ٣ / ١٢٢ ـ ١٢٤ .
[٢] أشار إليه صاحب المحاكمات وأجاب عنه. أنظر: المحاكمات بين شرحي الإشارات: ١٨٧ ـ ١٨٨ .