شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٨٩ - الحكم الثامن في تناهي آثار القوى الجسمانيّة
هذا خلف. فإذن هذا الفرض محال، لأنّه يلزم منه انتهاء تأثير القوّة الّتي فرض كون تأثيرها غير متناه» .[١]
فقوله: «مقابله» أي مقابل المبدأ، أي الجانب الّذي فرض غير متناه .
ثمّ قال في الاستدلال على تناهي القوّة الطّبيعية: والطّبيعي يختلف باختلاف الفاعل [٢] لتساوي الصغيرِ والكبيرِ في القبول.
فإذا تحرّكا مع اتّحاد المبدأ يلزم التّناهي.[٣]
وتقريره بعدما مرّ من وجوب تناهي الأبعاد يستدعي تمهيد مقدمات:
الأُولى: أنّ الجسم من حيث هو جسم لمّا لم يكن مقتضياً لتحريك، ولا يمنع عنه ; بل كان ذلك [٤] لقوّة تحلّه، فإذن كبيره وصغيره ; إذا فرضنا مجرّدين عن تلك القوّة كانا متساويين في قبول التّحريك، وإلاّ لكان الجسم من حيث هو جسم مانعاً عنه .
الثّانية: أنّ القوّة الجسمانيّة المسمّاة بالطّبيعة إذا حرّكت جسمها، ولا محالة يكون ذلك الجسم خالياً عن المعاوقة، وإلاّ لم يكن الطّبيعة طبيعة لذلك الجسم، فلا يجوز أن يعرض بسبب كبر الجسم وصغره تفاوت في القبول، لما مرّ في المقدّمة الأُولى، بل إن عرض تفاوت فهو بسبب القوّة،
[١] شرح الإشارات والتّنبيهات: ٣ / ١٩٥ ـ ١٩٦ .
[٢] أي القوّة الموجودة في الجسم.
[٣] في أكثر النسخ: «عرض التّناهي».
[٤] أي الّذي هي مبدأ التّحريك.