شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٧ - المسألة الثالثة في أقسام اعتبار الماهيّة ولحاظها
يمتنع عروضها للصّورة المعقولة أيضاً، كما يمتنع عروضها للموجودات الخارجيّة، بل إنّما يعرض للصّور العقلّيّة الكلّيّة بمعنى المطابقة فقط بالمعنى المذكور.[١]
والعجب إنّه[٢] ذكر أنّه قد يعتبر في المطابقة مع المعنى المذكور[٣] هذا الّذي ذكرناه لبيان معنى الاشتراك، وغفل عن أنّه عين المعنى المراد من الاشتراك هاهنا.
واعلم: أنّ الطبيعة ; أي الماهيّة لا بشرط شيء، إنّما سمّيت بالكلّي، لكونها معروضة للكلّيّة بالقوّة .
وإنّما قيّد بالطبيعي ; أي المنسوب إلى الطبيعة، لكونه في مقابلة الكلّي العقليّ.
فكما أنّ الكلّي العقلي منسوب إلى العقل، كذلك الكلّي الطبيعي منسوب إلى الطبيعة الّتي هي بازاء العقل، أعني: الخارج .
فلعلّ لفظ الكلّي وضع في الاصطلاح أوّلاً لمفهوم المقول على كثيرين، أعني: لهذا العارض، ثمّ أطلقوه على معروضه فقط، وسمّوه الكلّي الطبيعيّ، ثمّ أطلقوه على مجموع العارض والمعروض، وسمّوه الكلّي العقلي.
ولعلّهم إنّما سمّوا الطبيعة الموجودة في الخارج كلّياً طبيعيّاً مع كونها معروضة للكلّيّة بالقوّة، دون الصّورة العقليّة مع كونها معروضة لها بالفعل،
[١] أي هو أنّ كلّ واحد من الكثيرين الخ .
[٢] ب: «عنه». أي المحقّق الشّريف.
[٣] أي قوله: «أنّ الكلّيّة هي المطابقة الصّورة العقليّة لأُمور كثيرة لا المطابقة مطلقا».