شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٥ - المسألة الثالثة في أقسام اعتبار الماهيّة ولحاظها
وأمّا بيان معنى مطابقة الصّورة الشّخصيّة لكثيرين، فهو ما بيّنه الشّيخ بقوله: «وهذه ـ أي هذه الصّورة الجزئيّة الّتي في النّفس ـ إنّما كانت نسبتها الجاعلة إيّاها كلّية هي إلى أُمور من خارج على وجه أن أيَّ تلك الخارجات سبقت إلى الذّهن فجاز أن يقع عنها اضافة هذه الصّورة بعينها .
وإذا سبق واحد، فتأثرت النّفس منه بهذه الصّفة لم يكن لما خلاه تأثير جديد إلاّ بحكم هذا الجواز المعتبر; فإنّ هذا الأثر هو مثل صورة السّابق قد جرّد عن العوارض، وهذا هو المطابقة .
ولو كان بدل أحد هذه المؤثّرات شيء غير تلك الأُمور المفروضة، وغير مجانس لها، لكان الأثر غير هذا الأثر، فلا يكون مطابقة. انتهى »[١].
ومحصوله: أنّ معنى مطابقة الصّورة الواحدة الشّخصيّة لكثيرين هو أنّ كلّ واحد من الكثيرين، إذا جرّد عن العوارض واللّواحق، كان الحاصل منها في العقل، هو هذه الصّورة بعينها.
وقد يشبه ذلك بخواتم منقوشة بنقش واحد ، فإنّه إذا ضُرب واحد منها على شمعة ; ارتسم فيها ذلك النّقش، فإن ضرب عليها خاتم آخر منها لم تتأثّر الشّمعة بنقش آخر، ولو سبق إلى الشّمعة غير الّذي ضُرب عليها أوّلاً كان الأثر الحاصل منه في الشّمعة هو ذلك النّقش بعينه.
[١] إلهيّات الشّفاء: ١ / ٢١٠ .