شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٤ - المسألة الثالثة في أقسام اعتبار الماهيّة ولحاظها
ولا تناقض بين هذين الأمرين; لأنّه ليس يمتنع اجتماع أن تكون الذّات الواحدة [١] تعرض لها شركة بالإضافة إلى كثيرين، فإنّ الشّركة في الكثرة لا تمكن إلاّ بالإضافة فقط . وإذا كانت الإضافة لذوات كثيرة لم تكن شركة، فيجب أن تكون إضافات كثيرة لذات واحدة بالعدد. والذّات الواحدة بالعدد من حيث هي كذلك فهي شخصيّته لا محالة.
ثمّ بيّن إنّ تلك الصّورة مع الصّورة الأُخرى الّتي في تلك النّفس الجزئيّة أو في نفس أُخرى مشتركة في كلّي آخر صادق على هذه الصّورة وصور أُخر كمفهوم الصّورة العقلية .
وإنّ للنّفس أن يتصوّر ذلك الكلّي أيضاً، وتكون تصوّره صورة جزئيّة مشاركة لغيرها، وهكذا، فيتسلسل الصّور، وينقطع بانقطاع الاعتبار».[٢]
هذا ما أردنا من كلامه هنا، والغرض منه أن يعلم أنّ الكلّية معناها المطابقةُ والاشتراكُ بين كثيرين .
وإنّها [٣] إنّما تعرض للطبيعة في العقل لا في الخارج .
وإنّه لا يلزم من كون صورة شخصيّة مطابقةً لكثيرين، ومشتركاً فيها لهم، وكون الكلّيّة بمعنى المطابقة والاشتراك أن يكون أمر واحد من جهة واحدة كلّياً وجزئيّاً، فلا يكونان متقابلين، كما توهّمه شارح القوشجي.[٤]
[١] كذات الإنسان لا بشرط أي عدم اللّواحق .
[٢] انتهى كلام الشّيخ، لاحظ: إلهيات الشفاء: ١ / ٢٠٧ ـ ٢١٠ .
[٣] أي الكلية.
[٤] قال الشّارح القوشجي: إنّ الكلّيّة بمعنى المطابقة تعرض للصّور العقليّة مع أنّها صور جزئيّة في نفس جزئيّة يستلزم أن يكون أمر واحد من جهة واحدة كليّاً وجزئيّاً أيضاً، فلا يكون مفهوما الكلّيّة والجزئيّة متقابلين وذلك ممّا لم يقل به أحد. لاحظ: شرح تجريد العقائد: ٧٩ .