شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤١٩ - المبحث الثاني في إثبات الغايات للحركات الإراديّة
وإن كانت الغاية الّتي للقوّة المحركة وهي نهاية الحركة موجودة ولم يوجد الغاية الأُخرى الّتي بعدها وينحوها التشوّق، وهي غاية التشوّق، فيسمّى ذلك الفعل باطلاً، كمن حصل في المكان الّذي قدّر فيه مصادفةَ الصّديق ولم يصادفه هناك، فسَمَّى فعله باطلاً [١] بالقياس إلى القوّة المشوّقة، دون القوّة المحرّكة، وبالقياس إلى الغاية الأُولى، دون الغاية الثّانية.
وإذا تقرّرت هذه المقدّمات، فقول القائل «إنّ العبث فعل من غير غاية ألبتة» هو قول كاذب.
وقول القائل أيضاً «إنّ العبث فعل من غير غاية ألبتة، هي خيرٌ أو مظنونةٌ خيراً» هو قول كاذب أيضاً .
أمّا الأوّل: فإنّ الفعل إنّما يكون بلا غاية إذا لم يكن له غاية بالقياس إلى ما هو مبدأ حركته، لا بالقياس إلى ما ليس مبدأ الحركة، وإلى أيّ شيء اتّفق.
وما مثّل به في الشّك [٢] من اللّعب باللّحية، فمبدأ حركته القريبة هو القوّة الّتي في العضلة، والّذي قبله شوق تخيّليّ بلا فكر، وليس مبدؤه فكراً ألبتة، فليست فيه غاية فكريّة، وقد حصلت فيه الغاية الّتي للتشوّق التّخيليّ وللقوّة المحرّكة .
فبيَّنٌ أنّ هذا الفعل بحسب مبدئه المحرّك، منته إلى غاية، وأنّه إنّما لا يتحرّك إلى غاية بحسب ما ليس مبدؤه المحرّك .
[١] أي بالقياس إلى مبدأ لم يوجد غايته.
[٢] أي في الاعتراض .