شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٨ - الحكم السّابع في أنّ القوى الجسمانيّة لا تؤثّر إلاّ بمشاركة الوضع
الحكم السّابع
في أنّ القوى الجسمانيّة لا تؤثّر إلاّ بمشاركة الوضع
قال: يُشترط في صدق التّأثير على المقارن الوضعُ.
أقول: ومنها [١]: أنّه يُشتَرط في صدق التّأثير [٢] على الفاعل المقارن للمادّة، كالصوّرة القائمة بالموادّ والأعراض الحالّة في الأجسام الوضع; أي وضع خاصّ بينه وبين ما يؤثّر فيه، لأنّ تأثيره يتوقّف على وجوده، ووجوده محتاج إلى الوضع، فكذا ما يترتّب على وجوده.
ولذلك كانت النّار لا تسخن أيّ شيء اتّفق، بل ما كان ملاقياً لمادّتها، أو ماله وضع خاصّ بالقياس إليها. وكذا الشّمس ; لا تُضِيء كلّ شيء اتّفق، بل ما كان مقابلاً لجرمها. إلى غير ذلك ممّا لا يحصى من الأمثلة.
وذلك لضعف الموجود الوضعي في الوجود والتّأثير، حيث لا يصل أثره إلاّ إلى موجود آخر بينه وبينه قرب خاصّ ووضع مخصوص، ولا يقوى على أن يُبدِع موجوداً، أو يؤثّر في أيّ موجود كان.
بخلاف الوجود المجرّد، [٣] فإنّه لقوّته قد يبدع موجوداً، ولا يتوقّف
[١] أي من أحكام الفاعل، وهذا هو الحكم السّابع.
[٢] أي صدق كون الشيء علّة.
[٣] أي غير المتقارن عن المادّة.